السيد الخميني
318
مناهج الوصول إلى علم الأصول
آخر ، ولا يمكن أن يكون ملحوظا بهذا اللحاظ ، فلا محالة يكون مغفولا عنه ، فيصير المعنى الموضوع له هو نفس الماهية ، لا بما هي موجودة في الذهن وملحوظة ، فاللفظ موضوع للماهية بلا لحاظ السريان واللا سريان فيها ، وإن كانت بنفسها سارية في المصاديق ، ومتحدة معها ، لا بمعنى انطباق الماهية الذهنية على الخارج ، بل بمعنى كون نفس الماهية متكثرة الوجود ، توجد في الخارج بعين وجود الافراد . والعجب من بعض أهل التدقيق ، حيث زعم أن الموضوع له نفس المعنى ، لا المعنى المطلق بما هو مطلق ، لكن وجب لحاظه مطلقا تسرية للوضع إلى الافراد ( 1 ) ، كما أنه زعم - في باب المطلق - أن في قوله : ( أعتق رقبة ) ، لوحظت الرقبة مرسلة مطلقة لتسرية الحكم إلى جميع أفراد موضوعه ، إلا أن ذات المحكوم بالوجوب عتق طبيعة الرقبة ، لا عتق أية رقبة ( 2 ) . وأنت خبير بما فيه في المقامين ، لان الموضوع له إذا كان نفس المعنى لا يعقل سرايته إلى الافراد ، ويكون لحاظ الواضع لغوا بلا أثر ، إلا أن يجعل اللفظ بإزاء الافراد ، وكذا إذا كان موضوع الحكم نفس الطبيعة لا يمكن سرايته إلى خصوصيات الافراد ، لاحظ الحاكم أفرادها أم لا . ثم إن القوم قسموا الماهية إلى لا بشرط ، وبشرط شي ، وبشرط لا ( 3 ) ،
--> ( 1 ) نهاية الدراية 1 : 353 / سطر 25 - 26 . ( 2 ) نهاية الدراية 1 : 353 / سطر 23 - 25 . ( 3 ) نهاية الدراية 1 : 351 - 352 ، فوائد الأصول 1 : 566 .